مؤخرًا شفنا “ثمانية” تحولت للاشتراك مثل تحول سياسة كثير من الجهات الترفيهية: شاهد، SSC، وغيرها..
والسؤال هنا هل السعوديين فعلًا يدفعون على الاشتراك مقابل المحتوى والترفيه؟
وعشان نفهم الصورة زين، خلونا نفهم تاريخ السعوديين مع الاشتراكات!
قصتنا في السعودية مع الاشتراكات على الترفيه والإعلام أبدًا ما هي جديدة!
البداية كانت في عام 1994م، وقتها بدأت “أوربت” فكرة إنشاء شبكة قنوات مدفوعة!
فكرة كانت مثيرة فعلًا -في وقتها- خصوصًا إن محد متعود يدفع على اشتراك في المحتوى!
شبكة أوربت في ذاك الوقت عشان تجذب الناس لفكرة الاشتراك قدمت أعمال نوعية!
إذا اشتركت معنا راح تشوف الدوري السعودي، راح تشوف برامج وأشياء ما تعرضها لك القنوات التقليدية!
هممم الفكرة من برا أبدًا ما هي مغرية!😇
لكن المفاجأة إن الناس اشتركوا!!
في عام 2000م، وصل عدد مشاهدين أوربت لـ 420,000🤯
الرقم خرافي في هذاك الوقت خصوصًا انهم مشتركين.. لدرجة إن الشبكة قررت تفتح ثلاث مكاتب بالسعودية في: الرياض، جدة، الدمام
أوكيـه.. خلونا نستخدم المثل الأجنبي اللي يقول “الأمور أصبحت تعمل الآن”😃
وكان هذا إثبات للجميع إن تقديم نوعية جيدة من المحتوى الترفيهي قادر على جذب الناس فعلًا!
حتى لو كنّا نشوف إن الفكرة من برا ما هي مغرية
في نفس هذا الوقت تقريبًا كانت “MBC” تنوي تسوي شيء مشابه.. واشترت كمية من محتوى أكبر الشركات التلفزيونية والترفيهية في العالم.. لكنها غيرت سياستها واستمرت متاحة للجميع
لك أن تتخيل لو بدينا زمن الاشتراكات من أول كيف كان راح يكون شكل الإعلام والمحتوى الترفيهي اليوم!
صناعة الترفيه كانت محتاجة لمداخيل مادية جيدة وفكرة الاشتراك كانت تلبي هذا الاحتياج
المهم خلونا نكمل التسلسل التاريخي..
لأسباب كثيرة قررت “MBC” تتحول من الاشتراك لفتح قنوات متنوعة.. الشيء اللي فتح مجال أكبر للإعلانات
استمر الوضع على ماهو عليه.. بحيث صار “البزنس مودل” حق كل القنوات الترفيهية في السعودية والعالم العربي يعتمد على الإعلان فقط وهنا كانت الكارثة.. خلونا نسمي هالحقبة حقبة “سلطة المعلنيين”
حقبة “سلطة المعلنيين” كانت ترفض التجارب الفنية الشجاعة!
وش معنى هذا الكلام؟
بمعنى أنا كمعلن أبغى أعلن في مشروع متعودين يشوفونه الناس ماني فاضي أخاطر بفلوسي على مشروع جديد ممكن ينجح وممكن ما ينجح
لذلك انتشرت عندنا موضة المواسم في أعمالنا الفنية وبرامجنا..
تقدر تشوف مسلسلات كوميدية تستمر لسنوات لهذا السبب حتى توصل لمرحلة التكرار والممل
ونفس الحكاية مع البرامج
الشيء الكارثي إن جيل الشباب انتهى في ذاك الوقت.. المعلنيين مو مستعدين يخاطرون بفلوسهم على جيل الشباب ومشاريع اللي ما ندري هل تنجح أو لا!
باختصار اللي صار في حقبة “سلطة المعلنيين” هو إن الإبداع “عطاكم عمره” ودخلنا في مرحلة الرتابة الكابوسية المريعة!
على امتداد هذي المرحلة جاء اختراع عظيم اسمه “يوتوب” وتحول الشباب لهذي المنصة وصناعة أعمالهم فيها..
هذه الخطوة عطتنا بصيص أمل في ماذا لو كان هناك منصة بنظام الدفع هل ممكن تنجح!
البداية في شاهد عام 2008.. في هذاك الوقت كانت المنصة تقدم أعمالها بشكل مجاني للجميع.. بمجرد وصول الإنترنت بشكل موسع لكل بيوت العالم العربي، بدينا مرحلة الاشتراك
فكرة الاشتراكات عند الأجانب موجودة من زمان والشيء هذا صار مشجع في منطقتنا، لذلك صرنا نشوف منصات جديدة دخلت هالمرحلة مثل: شاشا في الكويت وغيرها، على صعيد البودكاست “ثمانية”
نجاح هالمرحلة مهم حتى نضمن جودة الإنتاج والمحتوى في المستقبل بشرط إن أسعار الاشتراكات تكون عادلة لكل الأطراف..